أحمد بن حجر الهيتمي المكي

198

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

ومن يصلي القبلتين في الصبا * وخيرهم إذ يذكرون النسبا * قتلت خير الناس أما وأبا * فغضب ابن زياد من قوله وقال إذا علمت ذلك فلم قتلته والله لا نلت مني خيرا ولألحقنك به ثم ضرب عنقه وقتل معه من اخوته وبني أخيه الحسن ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلا وقيل أحد وعشرون قال الحسن البصري ما كان على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه ولما حمل رأسه لابن زياد جعله في طست وجعل يضرب ثناياه بقضيب ويقول به في أنفه ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا إن كان لحسن الثغر وكان عنده أنس فبكى وقال كان أشبههم برسول الله رواه الترمذي وغيره وروى ابن أبي الدنيا أنه كان عنده زيد بن أرقم فقال له ارفع قضيبك فوالله لطالما رأيت رسول الله يقبل ما بين هاتين الشفتين ثم جعل زيد يبكي فقال ابن زياد أبكى الله عينيك لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك فنهض وهو يقول أيها الناس أنتم العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة والله ليقتلن خياركم ويستعبدن شراركم فبعدا لمن رضي بالذلة والعار ثم قال يا ابن زياد لأحدثنك بما هو أغيظ عليك من هذا رأيت رسول الله أقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى ثم وضع يده على يافوخهما ثم قال اللهم إني أستودعك إياهما وصالح المؤمنين فكيف كانت وديعة النبي عندك يا ابن زياد وقد انتقم الله من ابن زياد هذا فقد صح عند الترمذي أنه لما جيء برأسه ونصب في المسجد مع رؤوس أصحابه جاءت حية فتخللت الرؤوس حتى دخلت في منخره فمكثت هنيهة ثم خرجت ثم جاءت ففعلت كذلك مرتين أو ثلاثا وكان نصبها في محل نصبه لرأس الحسين وفاعل ذلك به هو المختار بن أبي عبيد تبعه طائفة من الشيعة تدفعوا على خذلانهم للحسين وأرادوا غسل العار عنهم ففرقة منهم تبعت المختار فملكوا الكوفة وقتلوا الستة آلاف الذين قاتلوا الحسين أقبح القتلات وقتل رئيسهم عمر بن سعد وخص شمر قاتل الحسين على قول بمزيد نكال وأوطأوا الخيل صدره وظهره لأنه فعل ذلك بالحسين وشكر الناس للمختار ذلك لكنه أنبأ آخرا عن خبث قبيح حتى زعم أنه يوحى إليه وأن ابن الحنفية هو المهدي ولما نزل ابن زياد الموصل في ثلاثين ألفا جهز له المختار سنة تسع وستين طائفة قتلوه هو وأصحابه على الفرات يوم عاشوراء وبعث برؤوسهم للمختار فنصبت في المحل الذي نصب فيه رأس الحسين ثم حولت إلى ما مر حتى دخلتها تلك الحية ومن عجيب الاتفاق قول عبد الملك بن عمير دخلت قصر الإمارة بالكوفة على ابن زياد والناس عنده سماطان ورأس الحسين رضي الله عنه على ترس على يمينه ثم دخلت على المختار فيه فوجدت رأس ابن زياد وعنده الناس كذلك ثم دخلت على مصعب بن الزبير فيه فوجدت رأس المختار عنده كذلك ثم دخلت